السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
122
مختصر الميزان في تفسير القرآن
بيان : قوله تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ الخ ؛ الإشارة بقوله : « أُولئِكَ » إلى المذكورين قبل الآية في السورة وهم زكريا ويحيى ومريم وعيسى وإبراهيم وإسحاق ويعقوب وموسى وهارون وإسماعيل وإدريس عليهم السّلام . وقوله : « مِنَ النَّبِيِّينَ » من فيه للتبعيض وعديله قوله الآتي : « وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا » على ما سيأتي توضيحه . وقد جوّز المفسرون كون « مِنَ » بيانية وأنت خبير بأن ذلك لا يلائم كون « أُولئِكَ » مشير إلى المذكورين من قبل ، لأن النبيّين أعم ، اللهم إلا أن يكون إشارة إليهم بما هم أمثلة لأهل السعادة ويكون المعنى أولئك المذكورون وأمثالهم الذين أنعم اللّه عليهم هم النبيون ومن هدينا واجتبينا . وقوله : مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ في معنى الصفة للنبيين ومن فيه للتبعيض أي من النبيين الذين هم بعض ذرية آدم ، وليس بيانا للنبيين لاختلال المعنى بذلك . وقوله : وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ معطوف على قوله : « مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ » والمراد بهم المحمولون في سفينة نوح عليه السّلام وذريتهم وقد بارك اللّه عليهم ، وهم من ذرية نوح لقوله تعالى : وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ ( الصافات / 77 ) . وقوله : وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَإِسْرائِيلَ معطوف كسابقه على قوله : « مِنَ النَّبِيِّينَ » . وقد قسم اللّه تعالى الذين أنعم عليهم من النبيين على هذه الطوائف الأربع أعني ذرية آدم ومن حمله مع نوح وذرية إبراهيم وذرية إسرائيل وقد كان ذكر كل سابق يغني عن ذكر لاحقه لكون ذريّة إسرائيل من ذرية إبراهيم والجميع ممن حمل مع نوح والجميع من ذرية آدم عليهم السّلام . وقوله : وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا معطوف على قوله : « مِنَ النَّبِيِّينَ » وهؤلاء غير